الشيخ محمد تقي التستري
435
قاموس الرجال
وخبراً عن الصادق ( عليه السلام ) في إبصارهما لأبي بصير المكنّى بأبي محمّد ، وقد عرفت أنّه " يحيى " . وأمّا " ليث " هذا ، فلم نقف على من صرّح بعماه أو يذكر له قائداً ، ولم نقف على خبر تكون إرادته فيه محقّقة مشتملة على إبصار له . والخبر الخامس والرابع عشر من الكشّي فيه قد عرفت إرادة " يحيى " بهما . وأمّا خبره الثالث عشر المشتمل على شغر كلب في وجهه وسؤاله عن جليسه أنّه أيّ شئ كان فلابدّ أنّه كان أعمى ، فقد عرفت أنّه مطلق وإرادته بعد وقوع الخلط في أخباره وأخبار يحيى وانصراف الإطلاق إليه غير معلومة . مع أنّ دلالته غير معلومة فالظاهر سقوط فقرة " فأغفى " منه كما في العاشر ، لأنّه يبعد عادة شغر الكلب في وجه الجالس بخلاف النائم . وأمّا استدلال بعضهم عليه بقوله في التاسع : " فضرب بيده على صدره يحكّها " بأنّ الحكّ غالباً يقع عن المكفوفين فهو كما ترى ، مع أنّك قد عرفت أيضاً عدم معلوميّة إرادته . وأوضح خبر في عماه خبر الكشّي في زرارة من قوله ( عليه السلام ) : " وهذا المرادي بين يدي وقد أريته - وهو أعمى - بين السماء والأرض " ولكن عرفت طعن الكشّي في سنده ومتنه ، مع أنّ المفهوم من سوق العبارة كونه غير " ليث " بل رجلا من عشيرة زرارة حيث فرّع على شكّه دعاءه ( عليه السلام ) على آل أعين . وأمّا ما ادّعاه القهبائي من كون " أبي بصير " كنية كلّ ضرير فلم يعلم كلّيّته ، فإنّك وإن عرفت في أوّل الكتاب في " أبي بصير التابعي " الّذي صار أعمى من مسح مسيلمة له تكنيته بأبي بصير قلباً - وقال الجاحظ في حيوانه في وجه تسمية الغراب بالبين : " بأنّهم كنّوا عن الطير الأعمى بالبصير ، وبها اكتنى الأعشى بعد أن عمي " ( 1 ) - إلاّ أنّه أعمّ .
--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 1 / 134 .